جلال الدين السيوطي
48
الإتقان في علوم القرآن
واعلم أنه ما من نوع من هذه الأنواع إلّا ولو أراد الإنسان استقصاءه لاستفرغ عمره ثم لم يحكم أمره ، ولكن اقتصرنا من كلّ نوع على أصوله ، والرّمز إلى بعض فصوله ؛ فإنّ الصناعة طويلة والعمر قصير ، وما ذا عسى أن يبلغ لسان التقصير . هذا آخر كلام الزركشي في خطبته . ولما وقفت على هذا الكتاب ازددت به سرورا ، وحمدت اللّه كثيرا ، وقوي العزم على إبراز ما أضمرته ، وشددت الحزم في إنشاء التّصنيف الّذي قصدته ، فوضعت هذا الكتاب العليّ الشأن ، الجليّ البرهان ، الكثير الفوائد والإتقان ، ورتبت أنواعه ترتيبا أنسب من ترتيب البرهان ، وأدمجت بعض الأنواع في بعض ، وفصّلت ما حقّه أن يبان ، وزدته على ما فيه من الفوائد والفرائد ، والقواعد والشوارد ، ما يشنّف الآذان ، وسميته : « الإتقان في علوم القرآن » . وسترى في كلّ نوع منه - إن شاء اللّه تعالى - ما يصلح أن يكون بالتصنيف مفردا ، وستروى من مناهله العذبة ريّا لا ظمأ بعده أبدا . وقد جعلته مقدّمة للتفسير الكبير الذي شرعت فيه . وسميته ب « مجمع البحرين ، ومطلع البدرين ، الجامع لتحرير الرواية ، وتقرير الدراية . ومن اللّه أستمدّ التوفيق والهداية ، والمعونة والرعاية ، إنّه قريب مجيب ، وما توفيقي إلّا باللّه ، عليه توكلت وإليه أنيب . وهذه فهرست أنواعه : النوع الأول / : معرفة المكيّ والمدنيّ . الثاني / : معرفة الحضريّ والسفريّ . الثالث / : النهاريّ واللّيليّ . الرابع / : الصيفيّ والشّتائيّ . الخامس / : الفراشيّ والنوميّ . السادس : الأرضيّ والسمائي . السابع / : أوّل ما نزل . الثامن / : آخر ما نزل . التاسع / : أسباب النزول . العاشر / : ما نزل على لسان بعض الصحابة . الحادي عشر / : ما تكرر نزوله . الثاني عشر / : ما تأخّر حكمه عن نزوله وما تأخر نزوله عن حكمه . الثالث عشر / : معرفة ما نزل مفرّقا وما نزل جمعا . الرابع عشر / : ما نزل مشيّعا وما نزل مفردا . الخامس عشر / : ما أنزل منه على بعض الأنبياء وما لم ينزل منه على أحد قبل النبي صلّى اللّه عليه وسلّم .